أبو نصر الفارابي

12

آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها

وهو يميز تمييزا دقيقا بين الإرادة والاختيار ، فالإرادة هي نزوع إلى ما ندركه عن الاحساس والتخيل ، أما الاختيار فهو نزوع عما ندركه عن روية ونطق . أما السعادة فهي الخير المطلوب لذاته ، وليس وراءه خير أسمى منه وأبعد منه ، وهي الغاية التي ينشدها كل إنسان ونحصل عليها بالمعرفة أو باستكمال عقلنا بالمعقولات كما قال أرسطو . ففي هذا الاستكمال تغدو النفس بريئة من المادة ، كما نحصل عليها بأفعال إرادية محدودة وجميلة تدعى الفضائل . والفضائل ليست سوى خيرات جزئية تمهد لبلوغ الخير الأعلى أو السعادة . أما الشر فهو كل عمل يعوق عن السعادة ، إنه الفعل القبيح . وتدعى الهيئات والملكات التي تصدر عنها الأفعال الشريرة الرذائل والخسائس . وتتحقق السعادة إذا أدركت بالعقل ، وتشوفت بالقوة النزوعية ، وفعل ما ينبغي أن يفعل بآلات النزوعية . 5 - الاجتماعات المدنية : خصص الفارابي النصف الثاني من كتابه لبحث الناحية الاجتماعية . وهو يذهب إلى أن أساس الاجتماع الحاجة الفطرية . ذلك أن المرء لا يستطيع أن يوفر لنفسه بمفرده حاجاته العديدة إلى المأكل والملبس والمأوى والأمن . . . الخ ، فيضطر إلى التعاون مع جماعة من بني جلدته لتأمين ذلك فينشأ المجتمع الذي يتألف من أفراد عديدين . وهو يقسم الاجتماعات إلى فئتين : اجتماعات كاملة واجتماعات ناقصة . ويقسم الكاملة إلى ثلاثة : عظمى ووسطى وصغرى . فالعظمى تشمل جميع سكان الأرض ، والوسطى تشمل الأمة ، والصغرى تشمل المدينة ، أما الناقصة فهي القرية التي تتبع المدينة ، والناحية ( قسم من المدينة ) ، والسكة ( قسم من الناحية ) ، والمنزل ( قسم من السكة ) .